كلمة الرئيس المخطط الجماعي للتنمية

أضحى امتلاك الجماعة المحلية بالمغرب رؤية استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجال الترابي ضرورة مشروعة وملحة. وتخضع هذه الرؤية الإستراتيجية المعروفة  » بالمخطط الجماعي للتنمية » للقانون 08-17 الصادر في 18 فبراير2009 المعدل للميثاق الجماعي.

وعلى المخطط الجماعي للتنمية أن يترجم فعلا رؤية يتقاسمها المجلس الجماعي مع المواطنين بشأن تنمية متناغمة ومنسجمة للمدينة، تنمية تترجم ما يتطلع الجميع ويصبو إليه من إطار متميز للعيش، ومنظومة تربوية و صحية في المستوى، وتشجيع المقاولات على خلق الشغل.

لقد استفادت أكادير من برنامج أجندا 21 للسنوات 2002-2004 ( برنامج الأمم المتحدة الإنمائي PNUD » « القائم على ورشات تشاور مفتوحة في وجه المواطنين) الذي مكن كثيرا من الجمعيات من التحاور والمساهمة في صياغة عدد من الانتقادات والاقتراحات . وبذلك، فإننا خلال الولاية الجماعية المنصرمة، قد مارسنا طريقة العمل بالتشاور ركيزة المخطط الجماعي للتنمية.

وتقدمنا إلى المجلس في الولاية السابقة سنة 2006، ببرنامج عنوناه ب( مشاريع مهيكلة للمدينة). وأخذنا بعين الاعتبار مجموعة من المقترحات المنبثقة عن ورشات التشاور مع المجتمع المدني. وتجسد المشروع في:

- تأهيل البنيات التحتية الأساس، وخلق الطرقات والأرصفة وإصلاحها ، وتحسين السير والجولان وتأمينه بفضل اعتماد مدارات حركة السير ، وفتح ممرات جديدة ،وتطوير شبكة مسالك الدراجات .
- تحسين الخدمات وتعميمها ،الإنارة العمومية، وجمع النفايات الصلبة .
- جعل البيئة من انشغالاتنا الكبرى، فتم غلق المطرح القديم وإعادة تأهيله وفي الآن نفسه فتح المطرح الجديد مما سيضمن هواء جيدا ونقيا.
- خلق مجالات للعيش في الأحياء مرفقة بفضاءات خضراء ،وأخرى خاصة باللعب والرياضة ،ودور الأحياء،ومراكز ثقافية جعلت المواطنين خاصة الشباب منهم والنساء والأطفال يتوفرون على أماكن للترفيه والتثقيف بالقرب منهم .
- خلق كورنيش جديد وإعادة تأهيل القديم مما أعطانا فسحة للتجول على طول 5 كلم( تودا) تعتبر من أجمل فسحات التجول في العالم وتلائم خليج المدينة . وأصبح هذا الفضاء مكانا لتعايش المواطنين والسياح، يوفر في الآن نفسه أماكن للترفيه والمطعمة ويتميز بالهدوء والسكينة.
- إعادة تأهيل موقع أكادير أفلا ومواصلة الأشغال بهذا الموقع الذاكرة والتاريخ.

ومع ذلك ، فإن ما يجب إنجازه حتى يتسنى لمواطني أكادير العيش بكرامة في مدينتهم كثير وكثير. فها هي مشاريع 2002ـ 2006 تشرف على النهاية، وعلينا تقديم مشروع للسنوات الست القادمة وتنفيذه. كما يجب ترجمة شعارنا إبان الحملة الانتخابية( لنواصل التغيير) إلى أرض الواقع عبر تقوية الاستشارة حتى نتمكن من وضع خارطة طريق آمنة للمستقبل .

لذا ،فإن دراسة مشاريع الفضاءات الخضراء ،وفضاءات الرياضة خصوصا بالأحياء الفقيرة في طور الإنجاز،كما أن موقع تالبرجت القديمة في حاجة ماسة إلى إعادة تأهيل، ومشروع حديقة نباتية على امتداد الحي القديم وحده قمين بالإشادة بذاكرة الضحايا وإجلالهم. ومن الضروري والواجب كذلك بذل مجهودات جبارة في التعمير تخص الأحياء المفتقرة إلى بنيات تحتية كما هو الحال في سفوح الجبال. ويجب أن ينطلق التصميم الجديد لتطوير العمران وتهيئته في 2010 وعليه أن يأخذ بعين الاعتبار الاقتراحات المنبثقة عن مشاورات المخطط الجماعي للتنمية.

تمس قضايا السكن، والشغل، والأمن، والنقل، والتربية، والصحة مباشرة المواطنين. لذا فإن المصالح المعنية مدعوة للتدخل بشراكة مع المدينة لإيجاد الحلول الناجعة لها .

وسيصير النهج التشاركي للمخطط الجماعي للتنمية من جديد فرصة للتشاور والحوار والنقاش والانتقاد والاقتراح . سينتج عنه برنامج سيقره المجلس الجماعي.

وتأتي مأسسة التصميم الاستراتيجي التشاركي للمجال الترابي عبر المخطط الجماعي لتصحيح عدد من الاختلالات قللت من دور الجماعة وقزمته على المستوى الوطني، وأعاقت النمو الاقتصادي والاجتماعي. فعلا لقد عيب، لمدة طويلة ،على الجماعات الحضرية عدم قدرتها على المساهمة بكيفية ملموسة وبنجاعة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمجالاتها . وكان ينظر إلى مهمتها نظرة مختزلة من جراء اقتصار تدخلها عمليا على تدبير بعض المصالح القريبة من المواطن كالطرقات والنظافة، والمجالات الخضراء، والإنارة العمومية، وعقود الازدياد، والمصادقة على الوثائق.ولم تستطع الجماعة في المغرب إلى حدود الآن، لعب دور قاطرة التنمية كما هو الشأن في البلدان المتقدمة. وظلت بعيدة عن التأثير في جذب الاستثمارات، وامتصاص العطالة، وخلق أنشطة ذات قيمة مضافة قوية، وتطوير جودة الخدمات الاجتماعية التي تهم الصحة والتعليم والسكن .

إن المصالح الخارجية الممثلة للدولة تطبق سياسة تقرر في المركز. ولم تكن تشترك بما فيه الكفاية في بلورة توجهات السلطات المحلية.. وينتظر من المفهوم الجديد للجهوية أن يخول بفضل اللامركزية المتقدمة تنسيقا أفضل يستجيب لتطلعات المواطنين. وعلى المخطط الجماعي للتنمية أن يفتح باب الحوار بين الجماعة والمصالح الحفلية للدولة من أجل عقد تشاركي حقيقي وملموس.

سيمكن هذا النقاش الموسع النسيج الجمعوي والمجتمع المدني من أن يصبحا عنصرا أساسا لإرساء حكامة جيدة.

وسيصير النهج التشاركي وسيلة تمكن المجتمع المدني من عرض تصوره لعمل الجماعة المحلية، واشتغال مصالحها، وتقويم المخطط الجماعي الأول ( 2006/2009)

وعليه فإنني أدعو المجتمع المدني وكذا مختلف الفاعلين المعنيين بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى المساهمة الفعالة في مختلف أطوار بلورة المخطط الجماعي للتنمية لمدينة أكادير حتى يتسنى لنا جميعا ربح الرهان والنجاح في المنعرج التاريخي المتمثل في تغيير نمط التفكير جذريا والتخطيط للمجال الترابي لجماعتنا. وسنكون في حاجة إلى شركاء أقوياء ذوي أفكار مجددة وخلاقة محفزة لتفتق الطاقات والقدرات الكامنة في جماعتنا .

وأتمنى من جهتي شخصيا، أن أكون في مستوى المسؤولية الجسيمة المنوطة بالرئيس ضمن هذا النهج. إذ ينتظر منه أن يكون في مستوى خلق دينامية حقيقية والسهر على إرسائها في جو من التعاون بين جميع الشركاء ، وفي جو من الثقة والشفافية المطلقتين .

 

الرجوع إلى أعلى الصفحة ⇡